الشيخ محمد الصادقي الطهراني

358

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( 33 ) . « الصَّافِناتُ الْجِيادُ » هي الخيل الصافنة التي تصفن وتصف قدميها عند السكون بكل استقامة ووقار ، جياد شديدة الجري وسريعة إذا جرت وعدت ، وهي خيل الجهاد . ملك كسليمان النبي له سيطرته وسطوته ، تعرض له صافناته الجياد ليركبها هو وجنوده في مقاتلة الأعداء ، فيبتهج منها ابتهاجة دون زهوة ولا غفلة ولا رعونة ، وليست مقالته حينذاك إلّا « إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ » حب الصافنات الجياد - / فقط - / للجهاد ، فما أحببتها عن شهوة مال أو جمال ، ولا عن كبرياء ودلال ، ولا عن شهرة ونوال ، وانما « عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » حب ناشئ « عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ » « الصَّافِناتُ الْجِيادُ » « بالحجاب » . فليس سليمان يحب شيئا من مال وجمال إلا عن ذكر ربه ، لاعن دافع شهوته ونزوته ، ولا يختص ذكره لربه بصلاته وصيامه وقيامه في عبادة ربه ، بل ويذكره فيما هو رمز للغفلة والزهوة ، فلا يبطر في نعمته ، ولا يعشو عن ذكر ربه « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » يرجع إلى ربه فيما هو بطبيعته ينسى ذكر ربه ! وهذه السنة المجيدة في ذكر اللّه هي سنة الأوابين ، الذين حياتهم أوبة إلى ربهم على أية حال وفي كل مجال ، فليس « ذِكْرِ رَبِّي » هنا خصوص الصلاة ولا « عن » تجاوزا ، حتى يحب الخير « الصَّافِناتُ الْجِيادُ » تجاوزا عن الصلاة ، فكيف - / إذا - / يستحق كرامة رد الشمس ؟ ولا « تَوارَتْ بِالْحِجابِ » تعني الشمس ، إذ لم يسبق لها ذكر أبدا ، وإنما هي « الصَّافِناتُ الْجِيادُ »